الحياة
الفكرية والثقافية في صقلية:
بعد
أن فتح المسلمون صقلية على يد القاضي أسد بن الفرات عام 212/ه، واكتملت الفتوحات
بعده، انخرط جميع المسلمين في بناء صقلية من الناحية العلمية، فتنافسوا في بناء
المساجد حتى أصبح لكل عائلة مسجد خاص به، فأقبل خلق كبير على تعليم الصبيان القرآن
الكريم والعربية والآداب وعلوم الدين، حتى إن بلرم أصبح فيها مالا يقل عن ثلاثمائة
معلم للصبيان[1] .
والذي
ساهم في بروز عدد كبير من المعلمين للصبيان، هم أولياء الأمور لأنهم أعفوهم من
الجهاد تشجيعا لهم لبث العلم في الأجيال الصاعدة.
ونشطت الرحلة العلمية،فسافر العلماء من صقلية قاصدين بيت الله الحرام، وأثناء الرحلة أخذوا العلوم عن الشيوخ في مصر والشام والحجاز وغيرها من البلدان التي مروا بها في الطريق فعادوا إلى صقلية حاملين معهم الكتب والإجازات في الحديث واللغة والفقه والأصول...[2]
ومن الكتب التي اعتكف عليها الصقليون في الفقه كتاب المدونة فكانت الحركة مرتبطة بها شرحا أو تعليقا أو اختصارا وغير مستغرب أن يعتني الصقليون بالمدونة؛ لأن فاتح صقلية أحد أعمدة مذهب الإمام مالك – أسد بن الفرات-، ومن الكتب أيضا موطأ الإمام مالك وكان يدرسونه محدثون أمثال الفقيه السمنطاري...والكتب الأدبيةنجد ديوان المتنبي وديوان ابن الخطيم وابن الرومي وذي الرمة وكثير عزة وجرير وجميل والشريف الرضا...ومن الكتب اللغوية اليتيمة للتعالبي وكان يدرسها أبو محمد إسماعيل بن محمد النيسابوري وقد رواه عنه ابن القطاع الشاعر المعروف واللغوي المبرز المتوفى 514/وسافر مجموعة من العلماء إلى صقلية:يقول إحسان عباس: في أيام الكلبيين تمتعت صقلية بشيء من الاستقلال الذاتي... فأصبحت تذكر مع القاهرة والقيروان وقرطبة وأضحى لها علماء وأدباء يهاجرون إلى الأندلس ومصر وشمال إفريقيا...فقصد صقلية عدد من العلماء نذكر منهم:
الفقيه
المعروف خلف بن أبي القاسم الأزدي البراذعي من القيروان، ومن الأندلس شيخ المحدثين
أبو الربيع سليمان الأندلسي، ومن علماء اللغة ابن البر أبو بكر محمد بن علي بن
الحسين المتوفى 459.
وتتلمذ
على يديه ابن القطاع، ونزل بها من علماء اللغة الأندلسيين أبو العلاء صاعد بن
الحسن الريعي المتوفى 417/ه[3].
فهذه
بعض مظاهر الحياة الثقافية والعلمية في صقلية، ومما يدل على إشعاع الجزيرة الصقلية
علميا وثقافيا هذا الكم الذي خلفته من علماء وأدباء وشعراء... ذكرتهم كتب
التراجم والمعاجم الصقلية.
[1] العرب في صقلية للدكتور إحسان عباس ص 82
[2] تاريخ صقلية الإسلامية للدكتور عزيز أحمد مترجم إلى
العربية ص 54
[3] إحسان عباس، العرب في صقلية ص 88 بتصرف,
تعليقات
إرسال تعليق